وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1)

وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1(القَسَم المفتتح به مراد منه تحقيق المقسم عليه وتأكيد وقوعه وقد أقسم الله بعظيم من مخلوقاته وهو في المعنى قسم بقدرته وحكمته ومتضمن تشريف تلك المخلوقات بما في أحوالها من نعم ودلالةٍ على الهدى والصلاح ، وفي ضمن ذلك تذكير بنعمة الله فيما أوجد فيها .
والمُقْسَم بها الصفات تقتضي موصفاتها ، فآل إلى القَسَم بالموصوفات لأجل تلك الصفات العظيمة . وفي ذلك إيجاز دقيق ، على أن في طي ذكر الموصوفات توفيراً لما تؤذن به الصفات من موصوفات صالحة بها لتذهب أفهام السامعين في تقديرها كل مذهب ممكن .
وعطف تلك الصفات بالفاء يقتضي تناسبها وتجانسها ، فيجوز أن تكون صفات لجنس واحد وهو الغالب في عطف الصفات بالفاء ، كقول ابن زيَّابة :
يا لهف زَيابَةَ للحارث الصَابح فالغانم فالآيب ... ويجوز أن تكون مختلفة الموصوفات إلا أن موصوفاتها متقاربة متجانسة كقول امرىء القيس :
بسِقط اللِوى بين الدَّخول فَحَوْمَل فتوضح فالمقراة . . . . . . . ... وقول لبيد :
بمشارق الجبلين أو بمُحجر فتَضَّمنتْها فَردة فرُخَامها فصَوائق إن أيمنت . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... البيت ويكثر ذلك في عطف البقاع المتجاورة ، وقد تقدم ذلك في سورة الصافات .
 
آيــات | Ayat

آيــــات - القرآن الكريم Holy Quran - مشروع المصحف الإلكتروني بجامعة الملك سعود

هذه هي النسخة المخففة من المشروع - المخصصة للقراءة والطباعة - للاستفادة من كافة المميزات يرجى الانتقال للواجهة الرئيسية
This is the light version of the project - for plain reading and printing - please switch to Main interface to view full features